منتديات الجبهة الشعبية

للرفاق الجبهاويين فقد
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عن القصص الغائبة ول حاضرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohnnd

avatar

المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 23
الموقع : نابلس

مُساهمةموضوع: عن القصص الغائبة ول حاضرة   الجمعة مايو 30, 2008 8:58 am

بعيداً عن أعين الرأي العام قررت الحكومة الاسرائيلية في تموز (يوليو) 2004 أن تستخدم قانون أملاك الغائبين من العام 1950 من أجل وضع اليد على أملاك أبناء المدينة المقيمين في الضفة الغربية (سوف نعود فوراً الى هذا القانون). وقد نشر عن القرار الذي انطلق الى الحكومة من اللجنة الوزارية لشؤون القدس بعد ستة أشهر (هآرتس 21 كانون الثاني/ يناير 2005). وقد تبين خلال فترة قصيرة أن القرار ليس يتيماً، إذ لا تعرف عين المؤسسة الإسرائيلية النوم وهي تسهر على مصادرة وتملك المزيد من الأرض. ويتم حالياً بشكل حثيث استغلال الجدار (المسمى غلاف القدس في هذا المقطع) من ناحية، والانشغال الدولي بفك الارتباط في غزة من ناحية أخرى، لتكثيف الاستيطان في المناطق التي سوف تبقى تحت السيادة الاسرائيلية بموجب الخطة وأولها القدس، كما خطط شارون بالضبط.

وتعد بلدية القدس مسطح بناء جديد يحول الأحياء العربية الى غيتوات ويصادر أراضٍ عربية، ويقترح قائد الجدار في حرس الحدود (هذا لقبه) هدم حي كامل هو حي المنطار في صور باهر لغرض تأمين الجدار، هذا بعد أن تم تقسيم الحي ذاته بين شرق وغرب الجدار. فالجدار وسيلة أمن عندما يلزم ويجب تأمينه أيضاً بهدم البيوت و«حلاقة» ما حوله عندما يلزم أيضاً.

حسنا، يقول القارئ النبيه: تعودنا على هذا الكلام، فنوّرنا بمعلومة: ما هو قانون أملاك الغائبين من العام 1950؟ ونحن نقول: لا تقل تعودنا! فهذا أمر لا يجوز التعود عليه. في ذلك العام سنت الكنسيت قانوناً يحول معالجة عملية الاستيلاء على أملاك اللاجئين الفلسطينيين من أنظمة الطوارئ الانتدابية الى قانون إسرائيلي أقيمت بموجبه مؤسسة حارس أملاك الغائبين، أو القيم على أملاك الغائبين custodian, custodianship. ولم تقتصر أملاك الغائبين على الأراضي بل شملت المباني والأوقاف (رغم وجود مليون مسلم داخل الخط الأخضر حالياً يعتبر المسلمون غائبين وأوقافهم أملاك غائبين)، كما شملت حسابات البنوك والمعدات والآليات الزراعية وكل ما خلفه شعب كامل وراءه. ويفترض أن المؤسسة - الشخص هي - هو «حارس» أملاك الغائبين اي أنه عبارة عن «وصي» يدير شؤون أملاكهم في غيابهم. وفي الواقع كان هذا سارق أموال الغائبين. فقد كان القانون وما زال مجرد ممر لتحويل الأرض العربية من ملكية أصحابها الخاصة إلى ملكية الدولة وحتى إلى ملكية الـ«قيرن قييمت» (الصندوق القومي اليهودي) التي تدعي أنها اشترت أراضي العرب بأموال يهودية خاصة وذلك عبر طرف ثالث نقلت اليه الأملاك كمرحلة أولى، وهو مؤسسة وهمية قائمة على الورق فقط هي «رشوت هبيتواح»، أو «سلطة التطوير». لقد سرقت أراضي وأموال العرب في وضح النهار بقانون سرقة سنته الكنيست استوحي قسم منه من قانون استعماري بريطاني هو قانون منع الاتجار مع العدو. وقد استفادت الهند والباكستان من نفس القانون عندما سنت كلتا الدولتين قوانين للاستيلاء على أملاك مهاجريهما إلى الدولة الأخرى بعد عام 1949evacuees property act.

يخطر لعقل جهنمي فقط أن تسرق الأرض عبر اقتراح إقامة مؤسسة لحراستها على وزن «حاميها حراميها». ولكن قانون شرعنة السطو المسلح هذا يصل طبقات أعلى في التفكير الجهنمي. فهو ينص بلغة حيادية، لا يفهمها أحد إلا الذين نصوا القانون، على سرقة أراض تعود ملكيتها لمواطنين حاضرين موجودين لم يغادروا بلدهم ولم يشردوا كلاجئين بل بقوا فيها أو عادوا إليها في السنة الأولى للنكبة. يقول القانون إن كل من تواجد من 1 أيلول (سبتمبر) وحتى 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1948 خارج فلسطين وعلى أراضي يسيطر عليها «العدو» يُعتبر غائباً وتحول أملاكه للقيم على أملاك الغائبين. وقد سيطر «العدو» أي العرب على جزء من فلسطين، وكذلك تواجد في هذه الاشهر أناس في لبنان وسورية والأردن لأسباب مختلفة، أو تعذر عليهم العودة الى بيوتهم بسبب المعارك. وقسم من هؤلاء المعتبرين غائبين بموجب القانون أصبحوا مواطنين في "إسرائيل" ذاتها لكنهم يعتبرون غائبين لغرض قانون أملاك الغائبين. ومن هنا نشأ المصطلح الذي يتداول بجدية في "إسرائيل"، بما في ذلك في المحاكم، وحتى دون ابتسامة: «نوخاح نفكاد» أو بالعربية العامية الـ«حاضر غائب».

قرى كاملة كانت تحت سيطرة الجيش الأردني انتقلت إلى السيطرة الإسرائيلية بعد اتفاقيات الهدنة عام 1949، اعتبرت غائبة عندما لزم الامر، أي لغرض مصادرة أراضيها. وفي الحالات التي وجد من بين عدد من الأخوة في عائلة أخ واحد في مخيمات اللاجئين خارج البلاد دخل حارس أملاك الغائبين بين الأخوة يطالب بحصته من الميراث. عند ذلك تكلم الله لايليا النبي قائلاً له أن يذهب لآخاب الذي قتل نبوت ليسرق كرمه وزوجته ويقول له «هكذا قال الله: أقتلت وورثت» (سفر الملوك الأول اصحاح 21، عدد 19).

وقد استخدم شارون القانون عندما كان وزيراً للاسكان في التسعينات في القدس ذاتها لوضع اليد على بعض الأملاك العربية في البلدة القديمة لغرض الاستيطان. ولا شك أنه بموجب تفسير أعوج لمنطق قانون أعوج من أصله يمكن اعتبار سكان القدس بأكملهم غائبين، إذ إنهم لم يتواجدوا في "إسرائيل" المزعومة (في تلك الفترة على الأقل)، أي أنهم لم يحظوا بنعمة التواجد تحت احتلال شعب الله المختار. لا يصدق؟! نعم لا يصدق. قانون تسنه الأغلبية يصبح ديموقراطياً حتى لو كان قانوناً معادياً لأي قيمة ديموقراطية معروفة. برلمان يسن قانوناً بالأغلبية يعتبر السرقة أمراً شرعياً، وما علينا إلا أن نتحاور مع الدولة بشأنه في محاكمها هي بحثاً عن ثغرة أو هفوة أو زلة إجرائية ما.

وبهذا المنطق يمكن اعتبار ابن القدس الذي سكن الضفة قبل عام 1994 غائباً لغرض مصادرة أملاكه. لماذا قلنا عام 1994؟ لأنه في اتفاق السلام بين "إسرائيل" والأردن حرر البند 6 في الاتفاقية من يتواجد في الأردن بعد هذا التاريخ من فعل القانون السحري على أملاكه، ولكن بقي وضع من تواجد في الأردن قبل عام 1994 كما كان.

وتصادر هويات نفس سكان القدس بموجب قوانين الدخول إلى "إسرائيل". فهم يعتبرون كمن دخلوا إلى "إسرائيل" عام 1967، هاجروا إليها (لاحظ هم دخلوا وليس "إسرائيل" دخلت إليهم بالقوة!). وبموجب ذلك يُعَاملون كمن حصل على إقامة دائمة في "إسرائيل"، «غرين كارد» باللغة الأميركية. وكما يخسر المهاجر إلى دولة اقامته الدائمة فيها قبل الحصول على الجنسية إذا لم يسكن في البلد لفترة طويلة كذلك يخسر ابن القدس إقامته في بلده، وطنه، إذا غاب عنه لغرض العمل في الخارج أو إذا سكن في رام لله مثلاً لفترة تتجاوز الأربع سنوات (أو بلغة القانون: إذا نقل مركز حياته خارج "إسرائيل" خلال المدة الأطول من فترة سبع سنوات).

كانت فضيحة تطبيق قانون أملاك الغائبين على أهل القدس الحاضرين أكبر من أن تحتمل. وحتى منظرو اليسار الصهيوني من الجامعات الإسرائيلية ممن يرفضون التطرق إلى نهب أموال وأملاك اللاجئين يعتبرون تطبيقه على القدس فضيحة. ولذلك «ضبضب» المستشار القضائي للحكومة «الطابق» وأنهى موضوع قرار الحكومة النذل والسري الذي يجيز استخدام قانون أملاك الغائبين في القدس بسرعة بعد النشر عنه لأنه لا يُعًقْلن ولا يُفَسر ولا يحتمل. بقيت النية لم تتغير، وبقي الهدف، ألا وهو الاستيلاء على أراضي العرب المتبقية في القدس، وفقط الأسلوب فشل هذه المرة.

هذا جزء من الممارسات الإسرائيلية في مرحلة وقف إطلاق النار وفك الارتباط وغيرها. وتعتبر "إسرائيل" مسألة وقف إطلاق النار قضية جوهرية بذاتها معزولة عن بقية القضايا، وهي تعتبر «الأمن الاسرائيلي» و"العنف الفلسطيني» الإشكالية، ووقف إطلاق النار هو خطوة أولى في الاتجاه الصحيح نحو حلها. لقد كان واضحاً لنا منذ نهاية حقبة ياسر عرفات أن المهمة الأولى التي سوف يسعى الورثة إليها هي وقف إطلاق النار. وكان تقديرنا أنهم سينجحون في هذه المهمة لأسباب متعلقة بلقاء مصالح مع فصائل المقاومة الفلسطينية لوقف إطلاق النار. لكن "إسرائيل" التي لم تكن معنية بنجاح وقف إطلاق النار في حينه قد تكون معنية حالياً، دون أن تقيد يداها، لا بهذا الشأن ولا غيره. فهي لا توافق على وقف متبادل لإطلاق النار رسمياً، فهذا قد يولد وهماً أو أملاً باعتبار العنف الفلسطيني طرفاً موازياً، في حين تعتبره دولة الاحتلال ارهاباً وتعتبر عنفها حرباً على الإرهاب لا هوادة فيها.

على كل حال يخشى أن تعتبر "إسرائيل" الموضوع برمته، بما فيه صبرها على وقف إطلاق النار وسيطرتها على جموح غريزة الاغتيالات التي طورتها منذ الخمسينات، مسألة فسح مجال للقيادة الفلسطينية الجديدة لتنجح. ويتطور هنا نوع علني من الخداع يكرر دون رؤية الذوق المعطوب وغياب الحواس مثل الشم والذوق الذي يمكن الشخص من اجترار مصطلحات هذا الخداع العلني. إذ تَعِد "إسرائيل" بخطوات لا علاقة لها بالنضال الفلسطيني وأهدافه بل بإنجاح القيادة الفلسطينية أمام شعبها. مما يعني أولاً وقبل كل شيء أن نجاحها مرهون بحسن النية الإسرائيلي من نوع تقديم التسهيلات للمواطنين على الحواجز، وإطلاق سراح بضع مئات من المعتقلين والانسحاب من مدن فلسطينية وتسليمها للأمن الفلسطيني، كما في مرحلة ما قبل الاجتياح. ولا يجوز بالطبع التقليل من أهمية أي تسهيل لحياة المواطنين، ولكن تصعيب حياة المواطنين هو المسألة، وقد قامت به "إسرائيل" كعقوبة. ورفع العقوبة أو جزء منها ليس انجازاً، بل هو يقدم للقيادة السياسية الفلسطينية ليستخدم كأنه انجاز دونما تقديم تنازل إسرائيلي في المسائل التي تم النضال من أجلها وفرضت العقوبات على النضال من أجلها.

لم يناضل الفلسطينيون من أجل تسهيل العبور على الحواجز بل فرضت الحواجز لمعاقبة الفلسطينيين على نضالهم ضد الاحتلال كواقع وكسياسة ضد الاستيطان. ولم يناضل الفلسطينيون ليتسنى للسلطة إدارة مدن احتلتها "إسرائيل" في الاجتياح. وسوف تنسحب "إسرائيل" منها «إذا نجحت السلطة في امتحان غزة الأمني» لتقوي السلطة أمام مجتمعها. على كل حال هذه أمور لا يجوز التقليل من شأنها طالما فهمنا مدى عبثية اللعبة التي تبدو طبيعية لكثرة التكرار «عنف»، «إرهاب»، «مصداقية القيادة الجديدة في مكافحة الإرهاب»، «مبادرات حسن نية إسرائيلية إذا أثبتت السلطة نفسها»، «يجب مساعدة السلطة ألا تأتي خالية الوفاض من الإنجازات»، «انسحاب من المدن»، «إطلاق سراح معتقلين لا دم على أيديهم»، وهذا غيض من فيض، وخيط واحد من شبكة المصطلحات الإسرائيلية التي تنسج على العقول فتحجز البصر وتغشي البصيرة. وما هو جوهر الأمور؟ إن دولة الاحتلال لا ترى وقف إطلاق النار كمسألة سياسية لها علاقة باستمرار أسبابه إطلاق النار والنضال بشكل عام، أي سياسات الاحتلال. وأنها تواصل سياسة الضم بواسطة الجدار، وتتعامل مع القدس منذ اللحظة كأنها خارج السياق وتتطبق فيها مخططاتها. وهي تتألف في القدس باختصار من التخلص من أكبر عدد من سكان القدس والاستيلاء على أكبر كم ممكن من الأرض فيها لأغراض لا علاقة لها إلا بتكثيف الاستيطان اليهودي وتثبيت وضعها كعاصمة موحدة لدولة الاحتلال، وذلك بثمن تحويل السكان العرب فيها إلى ضيوف ومهاجرين والأحياء العربية إلى غيتوات. وهي كذلك اليوم إلى حد بعيد. فجميع أحيائها باتت تشبه أحياء الفقر.


كاتب عربي flower
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starboy.goo-boys.com
mohnnd

avatar

المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 23
الموقع : نابلس

مُساهمةموضوع: رد: عن القصص الغائبة ول حاضرة   السبت مايو 31, 2008 10:19 pm

شكرا لك

_________________
[URL="http://www.alhnuf.com"]صور[/URL]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starboy.goo-boys.com
mohnnd

avatar

المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 23
الموقع : نابلس

مُساهمةموضوع: رد: عن القصص الغائبة ول حاضرة   السبت مايو 31, 2008 10:20 pm

شكرا لك

_________________
[URL="http://www.alhnuf.com"]صور[/URL]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starboy.goo-boys.com
 
عن القصص الغائبة ول حاضرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجبهة الشعبية :: منتديات متنوعة :: منتدى عن القصص الغائبة ول حاضرة-
انتقل الى: